شجرة التوت وحكايات الصبايا
بجانب نبع الحياة
تحت شجرة التوت… حيث كبرنا دون أن ندري
كم من مرّة اجتمعنا هنا…
لا لسببٍ واضح، سوى أن المكان كان ينادينا بأسمائنا الصغيرة.
تحت شجرة التوت العتيقة، بجانب نبع القرية، كانت طفولتنا تتخذ لها موعدًا دائمًا، لا تخلفه أبدًا.
كانت الشجرة أمًّا صامتة، تمدّ لنا ظلّها بسخاء، وتخبّئ أسرارنا بين أوراقها الخضراء.
هناك، علّقنا الأرجوحة بحبلٍ مهترئ، وعلّقنا معها أحلامنا الأولى، نطير قليلًا ثم نعود إلى الأرض، نضحك… ونحاول من جديد.
ضحكات صبايا القرية كانت تسبقهن إلى الوادي،
تتدحرج مع خرير الماء،
وترتطم بجدران القلب قبل أن تلامس الآذان.
كنّ يملأن الدِلاء من النبع، وكنّا نملأ الوقت بنظراتٍ خجولة لا نفهم معناها، لكننا نحفظها جيدًا.
كم تشاجرنا نحن الأطفال على دور الأرجوحة،
نبكي، نغضب، نتصالح بسرعة البرق،
وكأن الزمن كان كريمًا معنا، يمنحنا فرصة النسيان دون أن يطالبنا بثمن.
ماء النبع كان باردًا ككفّ أمّ،
وشجرة التوت كانت تثمر أكثر مما نأكل،
تلطّخ أيدينا وشفاهنا بالسواد،
وتعلّمنا أن بعض الفرح لا يُغسل بسهولة… ولا يجب.
اليوم، كلما مررت من هناك — إن مررت —
أشعر أن الشجرة ما زالت واقفة،
لكننا نحن الذين صرنا أقصر أمام الذكريات.
كبرنا،
وبقيت الأرجوحة تتأرجح في الذاكرة،
فارغة… إلا من ضحكاتنا القديمة
شجرة التوت والمرجوحة
محمد جانكير