KENGELO - كنكلو

الشاهين والغراب: قصة من التراث الكردي

person محي الدين فقة
Story Image
يُحكى أن حكيماً أصابه مرضٌ مزمن، وبعد مشاوراتٍ طويلة مع أطبائه، تبين أن دواءه الوحيد يكمن في دم طائر "الشاهين" (الحر). فأمر الحاكم بمنع خروج أي نوع من المواشي أو الحيوانات الأليفة إلى البراري، وذلك لتجويع الجوارح، وعلى رأسهم الشاهين، حتى يسهل استدراجها واصطيادها.
ومع مرور الأيام، استغربت الطيور هذا الانقطاع المفاجئ لمصادر رزقها، فاجتمعت حول ملكها "الشاهين" تستفسر عن الأمر. فأمرها الشاهين بالصبر والعمل بجدٍّ لتأمين قوتها مما تجده في محيطها. وفي المقابل، أمر الملك بذبح مائة رأس من الغنم وتوزيعها على أطراف المدينة، ووضع صيادين ماهرين لمراقبة وصول الشاهين.
قرر الشاهين إرسال نائبه (وهو بازٌ قوي) ليستطلع الخبر. وبالفعل، وصل النائب ورأى تلك "الولائم" المنصوبة، فأدرك بفطنته أنها فخٌّ محكم، فعاد إلى عشه دون أن يخبر أحداً بصيدٍ أو طعام.
وفي اليوم التالي، أرسل الشاهين "الغراب" للمهمة ذاتها. وما إن وصل الغراب وشمّ رائحة اللحم، حتى هجم على الولائم فأكل وشبع، ثم عاد مسرعاً وهو يزقزق ويصيح عالياً، مهللاً بوجود ولائم عظيمة على أطراف المدينة.
اندفعت الطيور نحو مكان اللحم، واضطر الشاهين لمرافقة حاشيته ليكون معهم، رغم شعوره بأن في الأمر فخاً. وقف الشاهين على صخرة كبيرة يراقب الموقف بحذر، لكن الصيادين كانوا له بالمرصاد، فأصابوه وأمسكوا به.
سأل الشاهين الصيادين: "ماذا أنتم فاعلون بي؟". أجابه أحدهم: "إن دمك هو الدواء الوحيد لملكنا". فقال الشاهين بشموخ: "إذا كنتم ذابحيّ لا محالة، فإني أرجو منكم طلباً؛ لا تقطعوا رقبتي بالكامل، فدمي وحده ليس الدواء، بل المادة الصفراء التي تخرج مع آخره. اقطعوا وريدي وعلقوني من أرجلي حتى يصفى دمي، فتخرج تلك المادة وتحققوا غايتكم".
استغرب الصياد من صراحة الشاهين ومساعدته له، فسأله: "لماذا ترشدنا إلى قتلِك بهذه الدقة؟". أجاب الشاهين: "أنا الشاهين، ملك الطيور من الشرق إلى الغرب، ولا يجرؤ أحد على عصيان أمري، ولكن الخطأ كان خطئي حين وثقتُ بالغراب وأنصتُّ له، وهذا جزائي. لقد تركتُ المجال لغرابٍ لا يفقه شيئاً ليوقعنا في هذا الفخ".
أدوات الصور WhatsApp Chat الراديو تلفزيون
🏡

مرحباً بك في كنكلو!

دعنا نعرفك على الموقع بجولة سريعة. لن تأخذ أكثر من دقيقة!