KENGELO - كنكلو

نهر السَّفان: عُبورٌ فوقَ جِسرِ الذكريات Borê Tirrimbêlê

person محي الدين فقة
Story Image
بين قرية "كنكلو" وضفتي "خانة مشك" و**"تلى لون"**، ينسابُ نهرُ "السَّفان" كحكايةٍ لا تنتهي، شاهداً على أقدامٍ صغيرةٍ ركضت على ضفافه، وأحلامٍ كبرت مع خرير مياهه. هناك، في نقطة "بورى طرمبێ لى"، لم يكن العبور مجرد انتقالٍ من ضفةٍ إلى أخرى، بل كان رقصةً يوميةً مع القدر فوق أحجارٍ مرصوفةٍ بعنايةٍ ( بى بزك Pe Bazik )، كأنها مفاتيحُ بيانو تعزفُ لحن الثبات والمغامرة لنعبر الى الطرف الاخرمن النهر

كنا نقفُ أمام النهر في مواسم فيضانه، نتشبثُ بأيدي بعضنا البعض ، خوفاً من أن يسرقنا التيارُ العارم. وكم من "صباطٍ بلاسيكي" أفلت من اقدامنا، ليسبقنا في مجرى النهر، فنركض خلفه حفاةً، يختلط ضجيجُ ضحكاتنا بصوت اصطدام الأمواج، فنعود بملابس مبللة وجواربَ بللت بماء "السفان" ، لكن بشهوة الانتصارِ و الامساك به .

كان النهرُ له اسرار مثل عالمنا ؛ فللأطفال "بورى زاروكا" الضحكاتُ واللعب، وللشباب والرجالِ مناطقهم يختبرون فيها رجولتهم وغطسهم تحت الماء، يتسابقون في عدِّ الثواني وربما دقائق وهم يقطعون الأنفاس تحت الماء، أو يطاردون حبة طماطم أو خيار رميت في الماء ، لتكون الجائزةُ لمن يصل اليها اولا .

وعلى الضفة الأخرى، كانت أشجار الحور في بستان "حجي صلح وكربو" من سكان خانه مشك موزعة ومصفوفة بدقة ، كأنها صممت لنا ولاعشاش العصافير التي كنا نصطادها . نتجمعُ حول الضفة، ننتفُ الريشَ بأصابعنا، ونحملُ صيدنا إلى تنانير القرية الحامية، لينضجَ اللحمُ على نارِ هادئة، وتفوحَ رائحةُ "الشواء" الممزوجة برائحة فحم التنور من البعرور او اغصان الاشجار

واسفل الاحجار ( بى بزك) بقليل ، كانت "الكوزك" Kozik المصنوعة من الاحجار تنصبُ فخاخها للسمك؛ ممر ضيق تدخلها الأسماكُ ولا تجد منها مخرجاً، تماماً كما دخلنا نحنُ في ذاكرة هذا النهر ولم نعد نستطيع الخروج منها. أحياناً كانت السلحفاةُ تسبقنا للصيد، أو يشاركنا "السرطانُ" الغنيمة، يندمج فيها الإنسان بالحيوان والماء والشجر.

"بورى طرمبێ لى" ليست مجرد مكانٍ لعبور السيارت؛ إنها المحطةُ التي عبرت منها طفولتُنا ، والمكانُ الذي لا زال يسكننا كلما أغمضنا أعيننا وسمعنا زقزقة العصافير وخرير المياه .
أدوات الصور WhatsApp Chat الراديو تلفزيون
🏡

مرحباً بك في كنكلو!

دعنا نعرفك على الموقع بجولة سريعة. لن تأخذ أكثر من دقيقة!