يُحكى أن الذئب والثعلب والحمار انطلقوا في رحلة معا لاداء مناسك الحج وفي منتصف الطريق نال منهم التعب واشتد عليهم الجوع. جلسوا يفكرون في حيلة ليسدوا بها جوعهم، فاتفقوا على أن يقص كل واحد منهم كذبة ويأكلوا صاحب الكذبة الصغيرة ( الاضعف ) .
بدأ الذئب بكذبته ليحمي نفسه فقال: "يا رفاق، أنا قديم جداً، فقد وُلدتُ أيام سفينة نوح!". ضحك الثعلب بمكر وقال: "يا مسكين، أنت ما زلت صغيراً، أنا كنتُ المعلم الذي علّم النجار كيف يصنع خشب تلك السفينة!"
أدرك الحمار أن الدور قد جاء عليه، وأنهم يخططون لأكله، فقال بذكاء: "أنا لا أعرف تاريخ ميلادي بالضبط، ولكن والدي نقشه لي على حافر رجلي الخلفية.. من كان منكم يعرف القراءة فليتفضل ليقرأه".
تقدّم الثعلب ونظر إلى الحافر، ففهم اللعبة ورأى القوة في ساقه، فتراجع بسرعة وقال: "يا خسارة! أنا لا أعرف القراءة باللغات الأجنبية، وهذا الخط يبدو أعجمياً".
هنا تقدم الذئب بغرور وقال: "أنا لها! أنا أعرف كل اللغات والقراءات". وما إن انحنى الذئب برأسه ليقرأ ما على الحافر، حتى رفسه الحمار رفسةً قوية أطاحت برأسه وأردته قتيلاً في الحال.
وقف الثعلب ينظر إلى جثة الذئب ، فصار يضحك حيناً ويبكي حيناً آخر. تعجب الحمار وسأله: "ما بك يا ثعلب؟ لماذا تضحك وتبكي في نفس الوقت؟".
أجابه الثعلب وهو يمسح دموعه:
"أبكي على صاحبنا ورفيقنا بطريق الحج الذي فقدناه.. وأضحك على هذا الغبي الذي ادعى معرفة القراءة بالأجنبي وهو لا يعرف كيف يحمي رأسه!".
من قصصنا: الذئب، الثعلب والحمار
person
محي الدين فقة